عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
301
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
فكم من صفات لي جلوت كمالها * لدى حضرة جلت علاق مسالكا تقاصر عنها الكون وانحطّ قدره * فلم تدر في الدّنيا وأخرى لذلك ذهب بنا جواد البنان في هذا البيان إلى أن أبدى مالم يخطر وضعه هنا أبدا فلنرجع إلى ما كنا بصدده من التكلم في الاتصاف المحمدي بالأسماء والصفات الإلهية . * وأمّا اسمه : القيوم . فإنه صلّى اللّه عليه وسلم كان متحققا بهذا الاسم ، متصفا بصفات القيومية ، لأنه كان جامعا لحقائق الأسماء الإلهية قائما بها ، وجامعا للصفات الخلقية قائما بها فهذه هي القيومية . فإفهم . * وأمّا اسمه : الماجد . فإنه صلّى اللّه عليه وسلم كان من مجده وعلو شأنه أنه متحقق بالكمالات الإلهية فلا مجد أجمع وأعظم من مجده فهو الماجد الحقيقي . * وأمّا اسمه : الواجد . ( بالجيم ) فإنه صلّى اللّه عليه وسلم كان واجدا حقيقيا ، وجد الكمالات الإلهية عنده ، كما وجد جميع المقتضيات عنده ، فلا وجود أعظم من وجداته فهو الواجد من نفسه في نفسه لنفسه جميع الحقائق الوجودية الحقية والخلقية بغير واسطة صلّى اللّه عليه وسلم . وإن جعلت الواجد بمعنى الموجد للشئ من العدم فقد تواترت الأخبار عنه بذلك كما صح من حديث جراب « أبي هريرة » ونبع الماء من بين أصابعه ، وإطعام الجسم الغفير من بشر من خير الشعير ، وأمثال ذلك كثيرة لا حاجة إلى استيفائها